تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٦ - قوله جل اسمه سورة البقرة(٢) آية ٥١
قوله جلّ اسمه: [سورة البقرة (٢): آية ٥١]
وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنْتُمْ ظالِمُونَ (٥١)
الوعد، و الموعد، [و الوعيد] و العدة، و الموعدة مصادر. و الفعل يتعدّى إلى مفعولين، و يجوز الاقتصار على أحدهما. و المفعول الثاني فيه إمّا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أو المقدّر، و هو أن يعطيه اللّه التورية و نحو ذلك، لأنّه لمّا دخل بنو إسرائيل مصر بعد هلاك فرعون، و لم يكن لهم كتاب ينتهون إليه، وعد اللّه موسى أن ينزّل عليهم التورية.
و وعدنا قرائة أهل البصرة و أبي جعفر، و قرء الباقون واعدنا- بالألف- و كذا في الأعراف و طه.
أما حجّة من قرء بغير الألف فواضح، لأنّ الوعد كان من اللّه، و المواعدة لا تكون إلّا من الجانبين. و أمّا حجة الباقين فوجوه:
أحدها إنّ الوعد و إن كان من اللّه، فقبوله كان من موسى عليه السّلام، و قبول الوعد يشبه فعل الوعد. و هذا كما يطلق أهل الميزان النقيض لكلّ واحدة من القضيتين اللتين أحدهما سلب للأخرى، مع أن نقيض الشيء رفعه، فيكون السالبة نقيضا للموجبة- دون العكس- إلّا انّه أطلق عليهما المتناقضتان باعتبار انّ أحدهما رفع، و الاخرى مرتفعة به، ففيها أيضا معنى الرفع في الجملة، و بهذا القدر صحّ اطلاق المتناقضتين عليهما و إن لم يصح اطلاق النقيضين على كلّ منهما بانفراده، و كذا الحكم في